بحث في هذه المدونة

الخميس، 25 أبريل، 2013

27- مقارنة بين الكناية والمجاز

1- في الكناية لا توجد قرينة تمنع وجود المعنى الحقيقي،فإذا قلت:هذا الرجل ناعم الكفين،فأنا أقصد معنى خفيا وهو أنه لايعمل إذ لو كان يعمل لكانت كفاه خشنتين ولكن يجوز أيضا إرادة المعنى الحقيقي الظاهر في الجملة وهو نعومة الكفين.
- فالكناية تفيد معنيين كلاهما صحيح مقبول ولكن المعنى المقصود هو الخفي.
- الكناية تعطينا حقيقة مصحوبة بالدليل عليها.
2- أما في المجاز اللغوي فنحن نحتاج إلى علاقة بين المعنى الحقيقي للفظ المذكور في
الجملة والمعنى المحذوف الذي نريد الوصول إليه.
- فإن كانت هذه العلاقة هي المشابهة كان المجاز استعارة وإن كانت غير المشابهة كان
المجاز مرسلا.
انتبه إلى قول سيدنا يوسف:" إني أراني أعصر خمرا". ماذا قصد؟ هل
الخمر يعصر؟كلا،وإنما قصد معنى آخر هو أنه يعصر العنب الذي يتحول إلى خمر فهو ذكر الخمر وقصد ماسيكون بعد هذا العصر وهذه العلاقة بين العنب والخمر هي اعتبار مايكون (العنب يكون خمرا بعد عصره). فهذا مجاز مرسل.
- أما إذا قلت: هذا الرجل شرب بنت العنب.لن يجد السامع صعوبة في فهم قولي وسيعرف أني قصدت الخمر الذي يأتي من العنب وفي هذه الحالة المعنى المذكور في الجملة لم أقصده لذاته بل قصدت معنى آخر هو الخمر ويمكن أن يكون المعنى المذكور مقبولا أيضا لأن الخمر هي بنت العنب وبنت العنب هي الخمر. فهذه كناية
فرق ما بين الكناية والمجاز:
1- في الكناية لا نقصد المعنى الأصليِّ للّفْظ بل نقصد معنى آخَر يفهم من هذا
اللفظ،وقد يكون المعنى الظاهر صحيحا ومقبولا ولكن ليس دائما،فقَدْ يُرَاد المعنيان
معاً،وقَدْ تُهْمَلُ إرادةُ المعنَى الأصلي ويرادُ المعنَى الآخر فقط.
مثال:هذا الرجل كثيرُ الرَّمَادِ،أي: مضيافٌ جواد.
- في هذا المثال أنا لا أقصد كثرة الرماد بل أقصد الجود والكرم.وهذا استعمله العرب
قديما يوم كانوا يطبخون باستعمال الحطب.
- إذا كان هذا الرجل يَطْبُخُ الطعامَ لضُيُوفِه الكثيرين بنار الحطب الّذي يُخَلّف
رماداً، فالمعنيان صحيحان مقبولان (كثرة الرماد والكرم).
وإذا كان يطبخ بالفرن الكهربائي أو الغازي فإن المعنى الخفي وحده هو المقصود.
2- في المجاز لا يصحّ معه إرادة المعنى الحقيقيّ للفظ، بل يتعيّن فيه إرادة المعنى
المجازيّ فقط، مثال: انتصر الأسَدُ على خصمه بالضربة القاضية، فلفظ  (الأسد) هنا مجاز عن الملاكم،ولا يصحّ أن يُرادَ به معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترسُ المعروف والقرينة المانعة للمعنى الحقيقي هي الضربة القاضية،أما الكناية فلا قرينة فيها تمنع من إرادة المعنى الحقيقي.
3- الكناية مبنية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم،والمجازمبني على الانتقال من الملزوم إلى اللازم.
فإذا قلنا:هذا الرجل سيفه طويل،يستلزم ذلك طول قامته.
4- في الاستعارة لا يذكر المستعار له،وفي الكناية لا يذكر المكنّى عنه
.
5- الاستعارة لفظها صريح،والصريح هو ما دل عليه ظاهر لفظه،والكناية ضد الصريح لأنها عدول عن ظاهر اللفظ.
6- الكناية تفسرعلى جانبي الحقيقة والمجاز،والاستعارة لا تكون إلا مجازاً.
7- المجاز يشتمل على قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي،أما القرينة في أسلوب الكناية فإنها لا تمنع إرادة المعنى الأصلي.
8- وقد تستعمل الكناية للدلالة عل أننا خرجنا من العموم إلى الخصوص،فإذا قلنا: هذا الرجل كريم فهو ينطبق على كل كريم،أما إذا قلنا هذا الرجل كثير الرماد فهي دلالة على كثرة الكرم وهي لاتنطبق على كل كريم.